عبد العالي رحماني يكتب: النقاب بين الحرية وتهديد الحرية

لاشك أن الجمهور لاحظ في الآونة الأخيرة انتشارا لما يدعى النقاب.والذي بدأ ينتشر في مدننا وشوارعنا وحتى في مدارسنا، وبدأ يعطي الانطباع أننا في أفغانستان أو في إحدى شوارع سورية أو العراق تحت حكم داعش…


فحتى السياح بدأ ينتابهم الخوف من هذه الظاهرة التي تسيء لمجهودات بلادنا في محاربة كل أشكال التطرف الديني. والإيديولوجية السلفية التي تناسلت في وطننا، وبدأت تكشل خطرا على الدولة و على الفضاء العام، نظرا لتكفير هذه الحركات للدولة والمثقفين وحتى الدعوة لتصفيتهم جسديا والتحريض على العنف ضد كل من يعبر عن رأيه في مسائل دينية.


والنقاب جزء من هذه الايديولوجيا التي غزت شوارعنا ومدارستا، ولا تخلوا مؤسسات تعليمية من منقبات يخفين أشياء كثيرة…و يعطي الانطباع أننا أمام نوع من البشر يكفرون الجميع ومستعدون لتفجير الجميع من أجل أن ينالوا الجنة و الثواب….


فهل نحن أمام مشكل أمني أم إديولوجي أم ديني ؟؟؟ هل النقاب يشكل فعلا تهديدا لهويتنا الأمازيغية الأندلسية اليهودية الحسانية الافريقية؟؟؟؟
عدد من الدول الأوربية اتخذت قرارات بمنع لبس النقاب في الأماكن العامة مثل سويسرا وفرنسا، لأن عدد كبير من حالات السرقة تمت عبر لبس النقاب و التخفي وراءه من أجل القيام بأعمال سرقة أو أعمال إرهابية.


هل المغرب سيتخد قرارا شجاعا لمنع النقاب الذي بات رمزا من رموز داعش والتطرف الإسلامي الذي يعاني منه ليس المغرب فقط بل كل العالم، بسبب التساهل مع الجمعيات والمؤسسات وحتى الأشخاص الذين ينشرون الأفكار الدينية المتطرفة ؟؟؟
هل الدولة تعي أن النقاب يشوه الثقافة المغربية ؟؟؟


المغرب عرف ألبسة نسائية شبيهة بالنقاب، لكن على الطريقة المغربية، مثل الحايك الأبيض في المناطق الشرقية والذي مازالت نساء فيݣيݣ يلبسنه ويطي جمالية أمازيغية عليهن، والجلابة الفاسية والتيطوانية أو ما يعرف ب (النݣاب) والذي لبسته أماهتنا وجداتنا، وكان يعطي انطباع بالدولار وتمغرابيت. في حين النقاب هو نتاج لإستغلال الدين والإيديولوجية أو ما يعرف والمتاجرة في الأديان والذي تقوم به مؤسسات وحتى أحزاب تتخد من الاسلام كتجارة من أجل السلطة والجنس و المال ….


المغرب من سنوات وبرعاية من أمير المؤمنين، انخرط على الصعيد الدولي في التحسيس بمخاطر التطرف الذي يؤدي للعنف لهذا اتخدت الدولة قرارات عبر منع بيع النقاب في المحلات التجارية والتأكد من هوية من يلبسون هذا اللباس، ومحاربة الفكر المتطرف في المدارس والمؤسسات ووسائل التواصل… إلا أنه وبعد وصول حزب إسلامي للسلطة …تناسلت الجمعيات ذات التوجه الإسلامي والممثلة من جهات خارجية والتي تتخد من الدين كتجارة لنشر تطرفها وإديولوجيتها من أجل ضرب استقرار المغرب…وهذا ما شجع على تهديد المثقفين المتنورين والفنانين الذين يعبرون عن آرائهم .و تحريم تدريس الموسيقى داخل المدارس الخصوصية والعمومية واستغلال الأعراس والمناسبات من طرف متطرفين لنشر تطرفهم … وأنا شخصيا شاهد على كل هذا بصفتي أستاذ للفنون والموسيقى وأحضر حتى الأعراس التي أصبحت أرضية خصبة لهؤلاء المتطرفين الذين يتحركون بدون أدنى تدخل للجهات المختصة…رغم المجهودات المعتبرة التي تقوم بها الدولة في تفكيك الخلايا الإرهابية و اعتقال كوادرها…


لكن لا يمكن محاربة التطرف الإسلامي ونحن نرى شوارعنا تتحول إلى عرض أزياء إسلامية وكأننا في شوارع أفغانستان بالنقاب الأسود أو عبر العباءات الرجالية واللحي المنسدلة وكراريس الحريرة والحبة السوداء وعسل القوة الجنسية….


هل من تدخل من الدولة لوضع حد لهذه الظواهر أم إننا امام أسلمة للمجتمع من أجل إعدادنا لكارثة مثل ما حدث في سوريا وافغانستان والعراق والصومال…مع العلم نفس الظاهرة منتشرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا وأمريكا وكل مكان وصل إليه الفكر السلفي المتطرف المدعوم من جهات هدفها إشعال الحروب والفتن في كل مكان.

عبد العالي رحماني: رئيس جمعية موشي بنميمون للتراث اليهودي المغربي وثقافة السلام

شارك الخبر

بلاغ اجتماع اللجنة التنفيذية...

عقدت اللجنة التنفيذية لحزب التجديد والتقدم اجتماعًا يوم الأحد 28 دجنبر 2025 بمدينة فاس، برئاسة...

بلاغ اجتماع اللجنة التنفيذية لــحزب التجديد والتقدم

عقدت اللجنة التنفيذية لحزب التجديد والتقدم اجتماعًا يوم الأحد 28 دجنبر 2025 بمدينة فاس، برئاسة الدكتور منير بحري، قدّم خلاله عرضًا تناول مجموعة من...

حزب التجديد والتقدم يدعو إلى الاستجابة لمطالب السادة العدول باعتباره حقوقًا دستورية

بقلم الدكتورة راضية عضوة اللجنة التنفيذية على إثر اللقاء الذي عُقد يوم أمس مع حزب التجديد والتقدم، والدي تصادف مع اجتماع اللجنة التنفيذية بفاس، طرحت...

حزب التجديد والتقدم يطلق مؤتمراته الجهوية والإقليمية لتجديد هياكله التنظيمية

في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب التجديد والتقدم، أعلن الحزب، عبر بلاغ رسمي مرجعي تحت رقم PRP2025/12/P19، عن انطلاق سلسلة من المؤتمرات الجهوية...

علي محمد الشرفاء الحمادي وإعادة بناء الوعي الإسلامي: القرآن مرجعية التحرير وتصحيح المسار

لا يتعامل علي محمد الشرفاء الحمادي مع القرآن بوصفه نصًا تراثيًا يُستحضر للتبرك أو للتوظيف الخطابي، بل يراه مشروعًا إنسانيًا مفتوحًا أُريد له أن...

بلاغ اجتماع اللجنة التنفيذية لــحزب...

عقدت اللجنة التنفيذية لحزب التجديد والتقدم اجتماعًا يوم الأحد 28 دجنبر 2025 بمدينة فاس، برئاسة الدكتور منير بحري، قدّم...

حزب التجديد والتقدم يدعو إلى...

بقلم الدكتورة راضية عضوة اللجنة التنفيذية على إثر اللقاء الذي عُقد يوم أمس مع حزب التجديد والتقدم، والدي تصادف مع...

حزب التجديد والتقدم يطلق مؤتمراته...

في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب التجديد والتقدم، أعلن الحزب، عبر بلاغ رسمي مرجعي تحت رقم PRP2025/12/P19، عن...

علي محمد الشرفاء الحمادي وإعادة...

لا يتعامل علي محمد الشرفاء الحمادي مع القرآن بوصفه نصًا تراثيًا يُستحضر للتبرك أو للتوظيف الخطابي، بل يراه مشروعًا...

علي محمد الشرفاء الحمادي وإعادة بناء الوعي الإسلامي: القرآن مرجعية التحرير وتصحيح المسار

لا يتعامل علي محمد الشرفاء الحمادي مع القرآن بوصفه نصًا تراثيًا يُستحضر للتبرك أو للتوظيف الخطابي، بل يراه مشروعًا إنسانيًا مفتوحًا أُريد له أن...

علي محمد الشرفاء يسأل…أين الحكومة الفلسطينية التي تُمثل الشعب الفلسطيني

في لحظة سياسية فارقة تمر بها القضية الفلسطينية أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة واضحة وصريحة إلى المجتمع الدولي مطالبًا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية...

استرجاع وادي الذهب: ملحمة تاريخية ورؤية تنموية مستدامة

عمر أوبلا عمر في مثل هذا اليوم من عام 1979، سجل الوالد خطري عمر أوبلا وأعيان قبائل إقليم وادي الذهب صفحة مجيدة في تاريخ المغرب،...

الفن والتاريخ في سياق المقاومة الوطنية: بوصوف يسلط الضوء على دور الإبداع في معركة التحرر

في إطار الندوة الوطنية التي نظمتها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تحت عنوان: "الفن والتاريخ: المقاومة الوطنية أفقًا للتفكير"، ألقى الدكتور عبد...

عندما يتحول “الأستاذ” الجامعي من البحث العلمي إلى مجرد “فراقشي” يبيع ويشتري في الشواهد والدرجات!

إبراهيم بن مدان ذات مرة نطق المفكر لينين بحكمة بليغة قائلا: "المثقفون هم أقدر الناس على الخيانة؛ لأنهم أقدر الناس على تبريرها". هذه المقولة استحضرتها...

” المُقدس” في زمن الذكاء الاصطناعي

عبد الله بوصوف كانت لحظة إعلان وفاة البابا فرانسيس الثاني في 21 أبريل الماضي…بمثابة إعلان عن انطلاق ترتيبات مرحلة جديدة للكنيسةالكاثوليكية…إذ لم تتوقف الآلة الإعلامية...