شهد مسجد حي الفوسفاط بحي العكاري، مساء أمس السبت 10 رمضان 1447 هـ الموافق لـ28 فبراير 2026، تنظيم حفل ديني ووطني مهيب إحياءً لذكرى وفاة فقيد العروبة والإسلام وبطل التحرير، جلالة المغفور له محمد الخامس، وذلك بمبادرة من رابطة الصحراويين المغاربة بأوروبا بتنسيق مع جمعية ربيع الفوسفاط ولجنة مسجد حي الفوسفاط.
وجرى هذا الموعد الروحي في أجواء من الخشوع والاعتزاز الوطني، حيث استحضر الحاضرون المسار النضالي الحافل للملك الراحل، الذي قاد معركة التحرير والاستقلال، وارتبط اسمه بالحركة الوطنية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن يتوج ذلك بموقفه الداعم لوثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، وما أعقبها من أحداث جسام أبرزها نفيه سنة 1953 رفقة الأسرة الملكية، في محطة تاريخية فجّرت انتفاضة شعبية جسدت متانة الالتحام بين العرش والشعب.
وتوقف المتدخلون خلال كلماتهم عند رمزية عودة جلالته من المنفى يوم 16 نونبر 1955، حاملاً مشعل الحرية، ومنخرطاً فيما وصفه بـ”الجهاد الأكبر” لبناء المغرب الحديث، بعد سنوات قليلة من تحقيق الاستقلال. كما تمت الإشادة بتضحياته الجسام وصموده في وجه الغطرسة الاستعمارية، مفضلاً مرارة المنفى على الخضوع لإملاءات المستعمر.
واستحضر الحفل أيضاً المسار الوطني للمغفور له الحسن الثاني، الذي واصل مسيرة البناء وترسيخ الوحدة الوطنية، مؤكداً استمرارية العهد بين العرش والشعب.
وتخللت الحفل تلاوات قرآنية وابتهالات وأدعية ترحماً على روح الملك الراحل، مع استحضار مناقبه ومآثره الخالدة في سجل الكفاح الوطني. كما تم التذكير بالدور التاريخي لحي العكاري المقاوم، الذي أنجب الشهيد علال بن عبد الله، رمز التضحية والفداء في سبيل الدفاع عن الشرعية والوطن.
وفي ختام الحفل، رُفعت برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تأكيداً على التشبث بالثوابت الوطنية، وتجديداً لأواصر البيعة الراسخة، وانخراطاً في خدمة القضايا الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة.
ويأتي تنظيم هذا الحفل في إطار ترسيخ ثقافة الوفاء لرموز الأمة واستحضار صفحات مشرقة من تاريخ المغرب الحديث، بما يعزز قيم الوطنية الصادقة وروح المسؤولية الجماعية تجاه الوطن ومقدساته.



